قراءة السور القصيرة في الصلاة ما حكمها؟!

قراءة السور القصيرة في الصلاة ليس بخطأ ولا يُنقص من ثواب الصلاة في شيء ولا يؤثر على مدى صحتها، فلقد يسر لنا الله الأمر بقراءة ما تيسر لنا من القرآن الكريم دون أن يُحدد سور بعينها، ودون أن ينهى عن سور أخرى، لذا فهو أمر متروك للمُصلي، لكن من الجدير بالذكر أنه من الأفضل أن يقرأ سورة كاملة، حتى ولو كانت من قصار السور، أو سورة متوسطة الطول. وإليكم في موقع زيادة بعض فتاوى أكبر العلماء في الشرق الأوسط حول حكم قراءة السور القصيرة في الصلاة.

قراءة السور القصيرة في الصلاة

يتساءل الكثير من المسلمين عن مدى صحة صلاتهم من عدمها بسبب قراءة السور القصيرة نفسها مرراً وتكرراً في كل صلاة من الخمس فروض اليومية، لذا ولكي نُطمئنكم سنسرد فتاوى كبار العلماء في العالم العربي في هذا الصدد ومنها نذكر ما يلي:

  • جاءت فتوى من دار الافتاء الاردنية تنص على أنه ليس هناك حرجاً بالنسبة لقراءة السور القصيرة سواء كان هذا للأمام أو للمُصلي المنفرد.
  • بل قال أن هذا من الأفضل لأنه من المُستحب أن يقرأ سور كاملة لذا فإذا وقع الاختيار على سورة قصيرة، أو متوسطة كان هذا أمراً محموداً حتى لا يضطر المُصلي إلى قطع قراءته بسبب طول السورة.
  • بُناءً على بعض الأحاديث التي وردت في السنة النبوية الشريفة تبيّن أنه من المُستحب قراءة سور طويلة بعض الشيء في صلاة الصبح وتكون السور من حزب المفصل، وهو الحزب الذي يبدأ بسورة الحجرات.
  • بينما يُستحب قراءة سور متوسطة الطول في صلاتي العصر والعشاء مثل سورة الضحى، والليل.
  • يُستحب قراءة سور قصير في صلاة المغرب مثل سورة الإخلاص والمعوذتين (قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس).
  • بذلك يتضح لنا أنه من غير المُلزم على المسلم أن يقرأ سورة طويلة، أو حتى قصيرة في الصلاة، فالصلاة ركنها الأساسي هو قراءة الفاتحة وبذلك فهي صحيحة.
  • لكن من السنن قراءة شيء من القرآن، ومن المُستحب أن يكون سورة، أو بضع آيات من القرآن الكريم سواء كانوا من أول السورة، أو من ومنتصفها، أو آخرها.
  • من المُستحب الإطالة في بعض الصلوات عن غيرها فتأتي الأفضلية في الترتيب كالتالي صلاة الصبح، ثم الظهر، وأخيراً صلاة العشاء.
  • بينما من المُستحب التقصير في صلاتي العصر والمغرب.

يرشح لك موقع زيادة قراءة المزيد من المعلومات حول فضل قراءة سورة الفاتحة 1000 مرة وسبب تسميتها ومقصاد السورة

هل يجوز قراءة نفس السور في كل صلاة

إن واظب أي مسلم على قراءة بعضاً من سور القرآن الكريم لعدم حفظه غيرها فلا حرج عليه.

  • جاء في هذا الشأن فتوى من كبار علماء المسلمين مثل الإمام النووي رحمه الله حيث قال (قال الشافعي والأصحاب: يُستحب أن يقرأ الإمام والمُنفرد بصلاته بعد الفاتحة شيئاً من القرآن في صلاة الصبح، وفي أول ركعتين من سائر الصلوات، والأصل في هذا الاستحباب أن يُقرأ شيء من القرآن ولكن قراءة سورة كاملة أفضل.
  • حتى أن قراءة سورة قصيرة كاملة أفضل من قراءة نفس القدر من السور الطويلة لأنه إذا قرأ المُصلي جزء من السورة فقد يقف في موضع غير موضع الوقف مما يُحدث انقطاعاً للكلام الُمرتبط وقد يخفى ذلك.
  • لذلك قالوا: ويُستحب أن يقرأ في صلاة الصبح بطوال المفصل (سُمي بالمفصل لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة كالحجرات والواقعة).
  • في صلاة الظهر يقرأ بقدر قريب من ذلك، وفي صلاتي العصر والعشاء يُفضل أن يقرأ بسور متوسطة، وفي صلاة المغرب بقصار السور فإن خالف وقرأ بأطول أو أقصر من ذلك جاز، ودليله الأحاديث السابقة).
  • قال الشيخ وسام أحمد وسام وهو أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية خلال بث مباشر أقامه على الصفحة الرسمية لدار الإفتاء المصرية عبر موقع فيسبوك أن قراءة سور قصيرة، أو ما تيسر من القرآن (أي جزء بسيط من سور طويلة) بعد الفاتحة في الركعتين الأولى والثانية هو الأمر الذي اتفق عليه جمهور الفقهاء لذا فهو صحيح.

للمزيد من الإفادة قم بالتعرف على معلومات أكثر حول أذكار بعد الصلاة وما هي فوائدها وفضلها في الدين

هل يجب قراءة سورة بعد الفاتحة في صلاة السنة

  • قراءة السور القصيرة في الصلاة بعد الفاتحة في الصلاة هو سنة من السنن النبوية الشريفة المُحبب اتباعها إلى الله ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، لكن في النهاية هو أمر مُستحب وليس فرضاً وليس ركناً، أو واجباً.
  • بُناءً على ذلك يتضح أن قراءة سورة بعد الفاتحة في صلاة سنّة عند جمهور الفقهاء والعلماء.
  • لكن من الجدير بالذكر أنها واجبة عند الأحناف، وذلك اعتماداً على قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أمرنا نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر»، (رواه أحمد).
  • لكن باتفاق العلماء من المُحيط إلى الخليج، على مر العصور المختلف أن من لم يقرأ سورة بعد الفاتحة في صلاة السنة ليس عليه شيء عند الجمهور لأنها في الأول والأخير سنة، وصلاته بإذن الله صحيحة وليس عليه أن يسجد للسهو.
  • جاء هذا الشأن في بعض الأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن سنته الشريفة أن من السنة قراءة السور القصيرة في سنة الفجر والمغرب ومن هذه السور سورة الكافرون والإخلاص ومن هذه الأحاديث نذكر ما يلي:
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قَرَأَ فِي رَكعَتَي الفَجرِ “قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ ” و” قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ “) رواه مسلم.
  • وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (رَمَقتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عِشرِينَ مَرَّةً يَقرَأُ فَي الرَّكعَتَينِ بَعدَ المَغرِبِ، وَفِي الرَّكعَتَينِ قَبلَ الفَجرِ: ” قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ” و” قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ “) رواه النسائي وصححه الألباني في “السلسلة الصحيحة” (3328).
  • فسر هذه الأحاديث الإمام والفقيه الهندي صفي الرحمن المباركفوري وهو أحد أكبر علماء الحديث في الهند، وجاء هذا التفسير في تحفة الأحوذي كما يلي:
  • “أي: يقرأ في الركعة الأولى منهما ” قل يا أيها الكافرون”، وفي الثانية ” قل هو الله أحد.
  • لذلك فقد نص الفقهاء عبر مُختلف العصور على استحباب قراءة هاتين السورتين في صلاة سنة الفجر والمغرب.
  • كانت الحكمة من قراءة هاتين السورتين على وجه الخصوص لأنهما يحتويان على ثلاثة أنواع من التوحيد فمثلاً سورة الإخلاص (“قل هو الله أحد) احتوت على توحيد الربوبية والأسماء والصفات، من خلال إثباته أن الله واحد أحد، ونفى عنه الوالد والولد، ومع ذلك فهو صمداً تجتمع فيه كل صفات الكمال.
  • بينما سورة الكافرون “قل يا أيها الكافرون” فقد احتوت على توحيد العبادة بحيث تقتصر عبادة أي عبد على التعبد لله وحده لا شريك له.
  • لذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفتتح نهاره بهاتين السورتين في صلاة سنة الفجر ويختم بهما في سنة المغرب.
  • من السنن كذلك أنه كان يوتر بهما فيكونان خاتمة عمل الليل كما كانا خاتمة عمل النهار قاله ابن القيم في “بدائع الفوائد”.

يرشح لك موقع زيادة قراءة المزيد من المعلومات حول التكبير بعد الصلاة المفروضة والحكمة من مشروعيتها ووقتها وسننها

حكم قراءة سورة في الركعة الثالثة والرابعة من الصلاة

  • قال الشيخ أحمد وسام أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن على الُمصلي أن يقتصر في الركعة الثالثة والرابعة على قراءة الفاتحة لأن هذا يُعد من السنة النبوية الشريفة.
  • لكن إذا حدث خلاف ذلك وقرأ المُصلي سورة قصيرة أو ما تيسر من القرآن الكريم فهذا ليس مُحرماً أو خطأً، ولا يؤثر على صحة صلاته، أو يحد من ثوابه.
  • ليس عليه أن يسجد سجدة سهو لأنه أمر لا يُبطل الصلاة.

للمزيد من الإفادة قم بالتعرف على معلومات أكثر حول كيفية صلاة الجماعة في البيت وحكمها في المسجد والبيت والنساء

خلاصة الموضوع في نقطتان

  1. قراءة السور القصيرة في الصلاة ليس بالأمر الخطأ أو الغير مُستحب؛ لأن قراءة السور أو ما تيسر من القرآن في الأصل من السنة النبوية الشريفة وليس فرضاً، لذا على المسلم اختيار الأيسر له.
  2. يُفضل قراءة سورة قصيرة بعد الفاتحة في صلاة السنة، خاصةً سورة الإخلاص والكافرون في صلاتي سنة الفجر والمغرب.
قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.