هل يرث ابن الزنا إذا اعترف به والده

هل يرث ابن الزنا إذا اعترف به والده هذا سؤال لا يفتينا فيه إلا المفتون، فهناك الكثير من الأحكام الفقهية في شريعتنا الإسلامية يكون فيها خلاف بين الجمهور، وفي بعض الأحكام يكون هناك إجماع بالإضافة إلى رأي آخر مخالف ولكنه أقل اعتبارًا، ولأن هذه الفتاوى شائكة تتعلق بأحكام الميراث يجب أن يتم الاحتياط في مصدرها، لذلك سوف نقدم لكم جميع المعلومات المتعلقة بهذه القضية الشائكة بالتفاصيل عبر موقع زيادة.

هل يرث ابن الزنا إذا اعترف به والده

الطفل الذي يأتي من علاقة الزنا بدون زواج يطلق عليهم أبناء الزنا، وبالرغم أن شريعتنا الإسلامية أفادت بضرورة التعامل معهم بكل الحسنى، ولم تجعلهم يحملون أوزار الوالدين، بل أنها حثت على الكفالة والرعاية لهم وحسن التنشئة، ولكن كل ذلك يم يمنع من أنهم لا يحملون نسب الأب، وكذلك لا يمنحون من الإرث.

فإن الولد ابن العلاقة المحرمة الزنا ليس مشرع له أن يكون من ورثة الشخص الذي زنى بأمه، وأيضًا الزاني لا يرث من ابنه من الزنا، فقد قال الترمذي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “أيُّمَا رَجُلٍ عَاهَرَ بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ فَالْوَلَدُ وَلَدُ زِنَا لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ” صححه الألباني, وقال الترمذي: “وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا يَرِثُ مِنْ أَبِيهِ”.

بناءًا على ذلك فإن هذا الطفل ليس له ميراث من هذا الشخص، حتى وإن كان يتميز باعتراف والده به، وحتى ولو كان الابن بارًا بابيه، فإن كل هذا ليس له أثر مغير على الحكم، وهو أن الزنا حائل للإرث.

ونظرًا لسماحة شريعتنا فإن الابن في هذه الحالة إنما يتم نسبه إلى والدته وأهلها، وهذا النسب لأهل الأم وللأم نسبًا شرعيًا سليمًا، ويتم به إثبات كل الحقوق المترتبة والأحكام المتعلقة بثبوت البنوة لها، معنى أنه يرثها، وله إرث أيضًا في أهلها، وهي أيضًا ترثه وأهلها، ولكن هل يرث ابن الزنا إذا اعترف به والده؟ فإن الجواب لا، حيث يرثه ورثته الشرعيين له إذا كانوا موجودين، كل شخص منهم له نصيبه المحدد له وفقًا لآيات الإرث في كتاب الله الحكيم.

اقرأ أيضًا: تقسيم الميراث بعد وفاة الأم

حكم الزواج من ابن الزنا

النكاح من شخص ولد من علاقة زنا لم يرد فيه أي نص فقهي من أي أحد في الفقهاء المعتبرين باعتباره هذا محرمًا، ولكن هناك اختلاف عند المذهب الحنبلي في إن كان يعتبر هذا الشخص مناسب للزواج من حيث التكافؤ مع فتاة ذات نسب أم لا، فبعضهم يرى أنه هناك تكافؤ بينهما، ومنهم رأيه مخالف لذلك، لأن الفتاة قد تعير بهذا الشخص هي وولي أمرها، بل وربما يصل هذا التعدي إلى أولادها بعد ذلك.

قال الشيخ ابن باز رحمة الله عليه عن شخص قام بتزويج بنته لرجل اتضح أنه ولد من علاقة محرمة في الزنا وكانت إجابته كالتالي:

لو كان هذا الشخص ولد الزنا مسلمًا فإن زواجه من الفتاة صحيح ولا شيء فيه، وذلك لأنه لا يتحمل شيء من ذنب أمه وأبيه، وذلك وفقًا لكلام المولى عز وجل الله سبحانه: “وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى”، وإذا كان مستقيمًا ومقيمًا لدين الله، وكان يتخلق بالخلق الحميد ليس عليه تحمل عار والدي، وهذا الرأي لقول الله عز وجل “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”.

كفالة ابن الزنا

المعروف هو أن الكفالة تكون للأيتام الذين مات عنهم الأب والأم أو أحدهما، ولكن أبناء الزنا أو الأطفال مجهولي الوالدين هم ليسوا أيتام بالمعنى الشرعي المفهوم للجميع، لأن الحالة الأولى ليس له والد شرعي من الأساس، حتى يتصف باليتم بعد وفاته، والثانية غير معلوم هل هو من علاقة شرعية أم لا.

ولكن الشيء الذي جعل المشرع يمنح الأيتام كل هذا المقدار من العناية والتوصية عليه، هو بسبب الضعف والاحتياج إلى رعايته ومواساته بعد أن فقد أهله، وبناءًا على ذلك فإن حتى بعدما عرفنا الإجابة على سؤال هل يرث ابن الزنا إذا اعترف به والده فهو حتى لو لم يكن في الواقع يتيم، فإنه يشبه اليتيم، والشخص الذي يكفله يكون مثله مثل كافل الأيتام، وإذا كان هذا الرأي تم إقراره في حالة الأولاد من علاقات غير شرعية، فكيف يكون الحال باللقيط، فمن الأحرى أيضًا كفالته لكونه مفتقدًا لأبويه، أما الابن من الزنا هو فاقد للأب فقط، وقد وجب على المسلمين كفالتهم من باب الكفاية.

اقرأ أيضًا: آيات المواريث وترتيبها في جدول

هل ينسب ابن الزنا لأبيه

اجتمع الفقهاء على الحكم بأن الابن الذي ينجم عن علاقة الزنا ثابت نسبه لأمه التى ولدته، وهذا يرجع لكون الأمومة رابطة طبيعية، وهذا عكس ما يكون في الأبوة فهي لابد أن تكون علاقة شرعية لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» فيتم الفهم من هذا الحديث أن الطفل ينسب للرجل الذى ولد على الفراش الخاص به، وبذلك يتم إثبات أبوته له شرعًا.

هل يرث ابن الزنا إذا اعترف به والده، بناءًا على ذلك ليس من الجائز أن يكون من الورثة، حيث لا تتم نسبة الأولاد من الزنا إلى الأب بخلاف ذلك يتم نسبه فقط إلى أمه، ولا حتى بالاعتراف بأنه ابنه من الزنا، لأن ماء الزاني مهدورة، ولا يتحقق النسب الشرعي إلا بموجب السبل الشرعية المعتبرة لدى الفقهاء في إثبات النسب.

هل يجوز تربية ابن الزنا

إذا كان الزنا بسبب علاقة محرمة مع امرأة مسلمة نتج عنها طفل غير شرعي فإن حكمه مثل حكم أبناء المسلمين، فيقوم بتربيته المسلم ويراعه ويحسن إليه، وليس حاملًا لذنب أمه ولا لخطيئة الرجل الذي زنا بها، ولكن الوزر بالكامل واقع عليهما هما وليس عليه، فإنه يعتبر أمانة في يد المسلمين، يتم توصيتهم في هذا الشأن أن ينشئوا على التربية الإسلامية السليمة حتى يكبر، وأما القول بالتخلص منه بالقتل بعد ولادته هذا ذنب عظيم وغير جائز، ومن يقوم بذلك فإنه يكون ارتكب جرمين ذا جمع جريمتين جريمة الزنا وجريمة القتل بغير حق نعوذ بالله.

ينصح بإيداعه في أحد دور الرعاية والحضانة الإسلامية إذا تخلت أمه تربيته، أو تكفله امرأة مسلمة تحسن تربيته، ويتم تعليمه مع أبناء المسلمين، ومتى كبر وبلغ الحلم وكان يتصف بالأخلاق الحميدة ومن الصالحين يصح أن يصبح داعية إلى الله، وأن يتولى منصب القاضي، وأن يكون وليًا، وأن يتزوج من يكافئه من المسلمين، فهو لا ذنب عليه إنما على غيره، فيكون حكمه مثل بقية المسلمين، له ما لهم من حقوق وعليه ما عليهم من واجبات، وإذا مات وهو صغير يدفن في أحد مدافن المسلمين طالما كانت أمه مسلمة، وليس جائزًا أن يهمل أو يضيع حقه في الحياة الكريمة السوية.

اقرأ أيضًا: توزيع الميراث بين الذكور والإناث

حكم ولد الزنا بعد الزواج

من زنا بفتاة وكانت النتيجة حملها في طفل لا ذنب له، وأراد الزاني أن يعقد قرانه عليها هنا اختلف العلماء والفقهاء هل يرث ابن الزنا إذا اعترف به والده ويكتب باسمه في حالة الزواج، في المذهب الحنبلي والمالكي لا يجوز الزواج قبل أن تلد المرأة لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا تُوطَأُ حَامِلٌ حتى تَضَعَ” حتى ولو كان الذي سيتزوجها هو الزاني أو شخص غيره، بينما ذهب الشافعية والحنفية إلى أنه من الجائز زواج الحامل من الشخص الذي زنى بها.

اتفق جمهور الفقهاء وأهل العلم على أن ولد الزنا لا يلحق بأبيه ولا ينسب إليه لعدة أدلة منها: ما ورد في قرار النبي صلى الله عليه وسلم حول مسألة استحقاق ولد الزنا عن الإمام أحمد وابن ماجه وأبو داوود والدارمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” أَنّ كلّ مُسْتَلْحَقٍ اسْتُلْحِقَ بَعْدَ أبِيهِ الّذِي يُدْعَى لَهُ ادّعَاهُ وَرَثَتُهُ فَقَضَى أَنّ كلّ مَنْ كَانَ مِنْ أُمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أصَابَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ وَلَيْسَ لَهُ مِمّا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ المِيرَاثٍ شَيْءٌ وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثِ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ وَلاَ يَلْحَقُ إذَا كَانَ أبُوهُ الّذِي يُدْعَى لَهُ أنْكَرَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا أوْ حُرّةٍ عَاهَرَ بِهَا فَإِنّهُ لاَ يَلْحَقُ بِهِ وَلاَ يَرِثُ وَإِنْ كَانَ الّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادّعَاهُ فَهُوَ وَلَدٌ زِنْيَةٌ مِنْ حُرّةٍ كَانَ أوْ أَمَةٍ”.

رأي الجمهور من الفقهاء والعلماء هو الذي يعتد به وبناءًا على ذلك فلو تزوج شخصًا بالفتاة التي حملت منه في زنا، فإن ابنها ينسب لها ولأهلها فقط، أما زوجها فيصبح هذا الطفل له ربيبًا، وتحكم له لأحكام ومستحقات الربيب فقط.

أخيرًا نكون عرفنا الحكم المتعلق بتساؤل فقهي هام وهو هل يرث ابن الزنا إذا اعترف به والده، وحكم الزواج من ابن الزنا، وحكم كفالته وتربيته، وكيف تكون نسبته إلى أمه التي ولدته، وفي النهاية وجدنا أن أحكام شريعتنا الإسلامية الصارمة في هذا الأمر أتت من حرصها على عدم انتشار هذا الإثم العظيم.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.