حكم ضرب الزوجة لزوجها

حكم ضرب الزوجة لزوجها سؤال يشغل أذهان العديد من النساء فالكثير منهن يتعرضن للإيذاء البدني من الزوج مما يدفعهن للاضطرار بدفع الأذى عنهن بضرب الزوج، من هنا يأتي البحث عن حكم ضرب الزوجة لزوجها وهل هذا الأمر يجوز شرعاً أم أنه من الأمور المحرمة، وسوف نستعرض في السطور التالية عبر موقع زيادة حكم ضرب الزوجة لزوجها ورأي الدين في هذا الفعل فنرجو منكم المتابعة.

حكم ضرب الزوجة لزوجها

ذهبت آراء علماء الدين في حكم ضرب الزوجة لزوجها إلى أنه لا يجوز شرعاً أن تضرب المرأة زوجها فقد أمرنا ديننا الحنيف بحسن العشرة بين الزوجين، وأن الحياة الزوجية أساسها المودة والرحمة وخير دليل على ذلك قوله تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”

كما ورد عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حديث يحث على ضرورة حسن المعاملة بين الزوجين فقد قال صلوات الله وسلامه عليه “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد حث الشرع على ضرورة الرفق واللين في معالجة الأخطاء الزوجية فقال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم “إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه” وهذا الحديث دليل على أنه لا يجوز ضرب الرجل لزوجته إن كان الغرض من هذا الضرب الإهانة والانتقام، وبناءً عليه لا يجوز للزوجة أن تضرب زوجها أو تهينه حيث أن إهانة الرجل لزوجته قد تنسى، أما إهانة المرأة لزوجها فإنها لا تنسى ولا تغفر.

فالحياة الزوجية لابد أن تكون قائمة على الحب والمودة والاحترام المتبادل بين الزوجين، فعلى المرأة احترام زوجها وإطاعة أوامره والدليل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم “لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها”.

كما يجب على الزوج احترام زوجته والإحسان إليها أيضاً فقد قال صلى الله عليه وسلم “واستوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيراً”.

حكم ضرب الزوج لزوجته وإهانتها

حكم ضرب الزوجة لزوجها

لقد أنكر ديننا الحنيف فعل ضرب الزوج لزوجته وإهانتها، فقد ورد عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم “إني أكره الرجل أن يضرب أمته عند غضبه ثم يأتيها في المساء”.

كما ورد في الشريعة الإسلامية أن اعتداء الزوج على زوجته وتهديدها من الأمر المحرمة ولا علاقة لها بتعاليم الإسلام، وفاعل ذلك يعتبر آثم شرعاً فالإسلام دين رحمة ووصف تعالى رسولنا الكريم بأنه رحمة للعالمين فقال “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”.

وقد أكد الشرع على حق الضعيف في الرحمة وجعل المرأة أحد الضعيفين فقال الرسول صلى الله عليه وسلم “اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة”.

فضرب الرجل لزوجته أمر مكروه ولا يحل مشكلة وإنما هو السبب الأول في نفور الزوجة وهدم الحياة الزوجية فهو فعل غير أخلاقي، وقد نهى عنه ربنا سبحانه وتعالى فقد أمرنا في كتابه العزيز بحسن معاشرة الزوج لزوجته.

فقد قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا”

وقد ورد عن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضرب زوجاته قط فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت “ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل”.

ويجب علينا أن نتخذ من رسول الله أسوة حسنة وأن نقتدي بسيرته الكريمة العطرة في معاملة زوجاته كما قال تعال: “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً”.

اقرأ أيضًا: ضرب الزوج لزوجته ناعمة الهاشمي

حكم ضرب الزوج لزوجته بدون سبب

ذهب الفقهاء وعلماء الدين بأنه لا يجوز للزوج أن يضرب زوجته بدون سبب، إلا إذا استنفذ معها كل الحلول السلمية، لأن اللجوء للضرب كحل أول يعد مخالفة لأوامر الدين بحسن المعاشرة، فقد أمر الله تعالى الزوج بمعاشرة زوجته بالمعروف فقال عز وجل “وعاشروهن بالمعروف”.

أما إذا استنفذ الزوج كل الحلول السلمية مع زوجته وهى هجرها في الفراش والتحدث مع أهلها، فعليه بضربها على أن يكون ضرباً غير مبرحاً والدليل على ذلك قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم “واللاتي تخافن نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهم سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً”.

حكم ضرب الزوجة الناشز

الزوجة الناشز هي التي تخالف طاعة زوجها كالخروج من المنزل بغير إذنه بدون سبب والامتناع عنه بغير عذر، وقد قال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب في علاج النشوز أنه يحمل 3 أنواع أولها الموعظة فإن لم تنفع يأتي الهجر في المضاجع فإن لم ينفع فعلى الزوج الإتيان بالحل الثالث وهو الضرب.

وتجدر الإشارة إلى الضرب هنا المقصود به التهذيب لا الإيذاء الجسدي أو المعنوي، حيث أن الإسلام يقدس الأسرة ويحترم المرأة ويكرمها.

اقرأ أيضًا: ما حكم المرأة التي تغضب زوجها؟

عقوبة ضرب الزوج لزوجته

حكم ضرب الزوجة لزوجها

إن الضرب المبرح من الزوج لزوجته عقوبته كبيرة عند الله سبحانه وتعالى فقد توعده الله بالعذاب في نار جهنم.

فالزوجة لابد من تكريمها لأنها ليست جارية عند الزوج فلا يحق للزوج ضربها، وحتى الجارية نفسها لا يجوز ضربها ففي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان المالك لو ضرب جاريته على وجهها فإن النبي يحكم بحريتها بسبب هذا الفعل.

ضوابط ضرب الزوج لزوجته

إن ضرب الرجل لزوجته لابد أن يكون بضوابط وذلك بأن يكون بعد نفاذ كل الحلول السلمية وأن يكون الضرب هو الحل الوحيد، وأن يكون غير مبرح أو مدمٍ وأن الضرب لها بسواك أو منديل مجموع، وأن يتحاشى الزوج الوجه والأماكن المخوفة لأن المقصود بالضرب هنا التأديب لا الأذى.

وقد ورد في ضوابط ضرب الزوج لزوجته نصوص عديدة فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللكم فزوجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح”.

عن معاوية بن حيدة القشيري قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: “أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت”.

كما قال الله تعالى في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم “واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فإن اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان علياً كبيراً”.

كيفية ضرب الزوج لزوجته

أجمع علماء الدين على أن الضرب غير مقصود به إيذاء الزوجة أو إهانتها وإنما لإظهار عدم رضا الزوج وغضبه من إصرار زوجته على ترك واجباتها، والضرب هنا يكون ضربة خفيفة تعبيراً عن العتاب والإنكار عليها فأخرج ابن جرير عن عطاء قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: “ما الضرب غير المبرح؟ قال: بالسواك ونحوه”.

فهناك فرق كبير بين الضرب الخفيف وبين العنف أو الجلد أو الأذى أو الإهانة، فقد أكد علماء الدين على ضرورة أن يكون الضرب رقيقاً وغير مبرح وأن يكون آخر حلول الزوج.

اقرأ أيضًا: ما حكم الزوج الذي يهين زوجته وسبها وسب أهلها

من هنا نكون قد توصلنا إلى نهاية المقال بعد أن تعرفنا على حكم ضرب الزوجة لزوجها ورأي الدين بهذا التصرف، ونتمنى أن يكون المقال حقق أقصى استفادة مرجوة منه حرصاً منا على رضاكم ونيل ثقتكم.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.