محتوى يحترم عقلك

الاصول الثلاثه التي يجب على الانسان معرفتها

ما هي الاصول الثلاثه التي يجب على الانسان معرفتها؟ وما الأدلة عليها من النصوص النقلية في القرآن والسنة؟ من الهام في العقيدة أن نعلم أهم الأشياء التي على المسلم معرفتها في دنياه لتنفعه في آخرته، حتى تستقر في قلب المسلم ويدركها حق الإدراك، ولا يغفل عن كونها قاعدة مُحكمة.. هذا ومن خلال موقع زيادة يُمكننا التطرق إليها تفصيلًا.

الاصول الثلاثه التي يجب على الانسان معرفتها

يُسأل العبد في قبره بعض الأسئلة لتكون هي امتحانه العظيم بعدما مر في الدنيا بأعماله، والتي تؤثر تأثيرًا جليّا على إجاباته تلك، فما إن كان صالحًا سيجد نفسه يعلم صميم الإجابة بمجرد السؤال، أما إن كانت أعماله في غير طاعة الله، وكان منشغلًا بأمور دنياه الفانية أكثر من آخرته.. ما يجد نفسه إلا متلعثمًا لا يفقه الجواب.

قال الله تعالى في سورة التوبة الآية 33:

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ“، فتلك الآية الكريمة تجمع الاصول الثلاثه التي يجب على الانسان معرفتها فهي:

  • أن يعرف خالقه عز وجل حق المعرفة.
  • يتفقه في دينه الإسلام ويدرك أحكامه.
  • معرفته برسوله المرسل إليه ليرشده طريق الحق والهدى، محمد صلى الله عليه وسلم.

هذا ما جئنا به استنادًا إلى حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم:

ويأتيهِ ملَكانِ فيُجلسانِهِ فيقولانِ: من ربُّكَ؟ فيقولُ: هاهْ هاهْ هاهْ، لا أدري، فيقولانِ لَهُ: ما دينُكَ؟ فيقولُ: هاهْ هاهْ، لا أدري، فيقولانِ: ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكُم؟ فيقولُ: هاهْ هاهْ، لا أدري، فُينادي منادٍ منَ السَّماءِ: أن كذَبَ، فأفرشوهُ منَ النَّارِ، وألبِسوهُ منَ النَّارِ، وافتَحوا لَهُ بابًا إلى النَّارِ” (صحيح).

1- ربيّ الله

يجب على العبد أن يعلم الله ويدركه حق الإدراك، فيعمل أسمائه الحسنى وصفاته عز وجل التي انفرد بها، كما أنه يعلم أنه واحد لا إله إلا هو الفرد الصمد.. الذي ليس له شريك ولا ولد، فلا يوجد لنا معبود سواه، هو القادر على كل شيء، والعالم بكل شيء.

إن معرفة الله تتجلى في معرفة النعم التي أنعم علينا بها، فكم أغدق من فضله ورحمته على عباده الكثير من النعم التي لا تُعد ولا تُحصى، وألهمنا سبل العيش في سعادة وهناء، وأمرنا بالإحسان وتقواه.. هذا ما يتفق مع الفطرة السوية السمحة التي خلقنا عليها.. فلنا أن نتفكر في خلقه وما أوجده في الطبيعة حولنا، فيكون لنا علمًا شاملًا بقدرة الله.

قال الله تعالى في سورة البقرة:

“إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ” الآية 164

تشير الآية الكريمة إلى أن معرفة الخالق تخول للمرء أن يعرف كل ما في الكون، ويستنير بالعلم النافع الذي يجعل له سبل الرشاد في حياته، فيهتدي إلى دار الحق في آخرته.. ويُمكن معرفة الخالق من النظر إلى ما أوجده من الظواهر، فكيف يتعاقب الليل والنهار وكيف يترتب على ذلك اختلاف التوقيتات والأزمنة، فهذا من بديع صنعه.

كما قال الله تعالى في سورة الأعراف:

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)”.

علاوةً على التفقه في خلق الإنسان ذاته، فهو من خلقه في أحسن تقويم وجعله في أفضل صورة، كما قدر الاختلاف بين بني البشر، وميّز بينهم بفروقات، عن عدل وإنصاف منه.. بدقة بالغة.

اقرأ أيضًا: اللهم اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرا فوائد هذا الدعاء

2- دينيّ الإسلام

من الاصول الثلاثه التي يجب على الانسان معرفتها الدين الذي خلقنا على فطرته، وهو الرسالة السامية التي أنزلها الله على أشرف الخلق مصطفاه لتكون لنا الهداية من الضلال إلى الرشد ومن الظلام إلى النور، فتمم به الأديان، وكان العقيدة الشاملة الكاملة التي لا يشوبها شائبة.

هنا على العبد أن يوحد الله ويشهد بأنه واحد أحد لا شريك له في الملك، وأن محمدًا رسول الله، كما عليه أن يُدرك أركان الإسلام كافة، من صيام وصلاة وزكاة وحج عند المستطاع.

كما أن العلم بالدين يتطلب من المسلم معرفة شروط الإيمان وأركانه، فمن افتقد في قلبه الإيمان كمن لا يدرك النور أبدًا، فيعرف كيف يكون محسنًا في قلبه تقوى الله، يؤمن بوجود الله ولا ينكره، عن يقين وصدق ومحبة.. كما يؤمن بخلقه من الملائكة والرسل أجمعين.

فقد قال الله تعالى في سورة آل عمران:

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)”.

كما يدخل الإيمان بالقدر في دائرة إجابة المسلم في قبره عن دينه الإسلامي، فمن عاش في دنياه لا يسخط على قضاء الله ومراده راضيًا قانعًا بما يكتبه له في حياته، فهو من صميم إيمانه.

3- رسوليّ مُحمد صلى الله عليه وسلم

هنا يجيب العبد في قبره عن الرسول الذي بُعث فيه، وهو أشرف الخلق المصطفى صلوات الله وسلامه عليه.. ومعرفته تأتي من العلم بما أنزل عليه، وما دعا إليه، والاقتداء بصفاته وأخلاقه الحسنة وسُنته النبوية المطهرة.

فقد قال الله تعالى في سورة التوبة:

لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (128)”.

فمن اتبع منهاج الرسول وكان طائعًا له في القول والعمل، فكأنما اتبع منهاج الله وأطاعه، فطاعة الله من طاعة نبيّه، والعلم بما ورد في سنته من أحكام وأوامر ونواهي، والسعي إلى اتخاذه أسوة في المعيشة والأخلاق والسلوكيات.. حتى يكون المسلم ربانيًا في قلبه نفحات من الأنوار المحمدية، التي ترشده في قبره حتى لا يضل الطريق.

فقد قال الله تعالى في سورة المجادلة:

لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)”.

هذا ويتجلى مرادنا من القول فيما ذكره الله في محكم التنزيل:

“وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّـهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ” الآية 33 سورة فصلت.

اقرأ أيضًا: من هو النبي محمد رسول الله

ما يجب أن يتعلمه المسلم

علاوةً على العلم بالاصول الثلاثه التي يجب على الانسان معرفتها.. ينبغي على كل مسلم ومسلمة العلم بالمسائل التالية:

1- التحلي بالصبر

هو ما يُقصد به تحمل الأذى، والتعب والابتلاء.. فهو من صلب الإيمان والرضا، علاوةً على الصبر على الطاعة، والصبر على ترك المحرمات التي نهانا الله عنها.. كذلك الصبر على الدعوة إلى الله بالمعروف ولين القلب والقول.

فما من شيء في ديننا إلا ويتطلب قدرًا من الصبر، لا بد من الصبر في كل أمر من أمور الدين والدنيا، حتى يرزقنا الله بالنعيم جزاء صبرنا، ولنا في سلفنا الصالح خير قدوة في صبرهم على كل هذا.

حيث إن المرء إن لم يصبر سوف يترك ما أمر به ويفعل ما نهي عنه، فيخالف الشريعة بذلك، وقد قال الله تعالى ذكرًا لأهمية الصبر:

“وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا” سورة الطور الآية 48

وفي سورة الزمر:

“إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ” الآية 10

2- الدعوة إلى الدين

نعلمُ أنه ليس من مقدرة كل مسلم ومسلمة أن يكون داعيًا إلى تعاليم الدين، فربما يعلم منه ما لا يُدرك كيف أن يوصله لغيره، إلا أننا نشير هنا إلى أهمية الدعوة إلى الله ولو بكلمة صادقة، بل ربما تكون سلوكيات المسلم فيما يقول ويفعل هي مدعاة دعوة غيره ممن يراه إلى تعاليم الدين.

هنا تكمن القيمة في نصح الناس على الاستقامة، كتلقينهم العلم النافع مما أنعم الله به عليك، كلٌ حسب طاقته ومقدار علمه، فأحدهم ينصح تارك الصلاة وآخر يحث غيره على صلة الرحم.. وهكذا من سبل التبليغ والرشاد.

اقرأ أيضًا: اول واجب واخر واجب على المسلم

3- العمل بأحكام الدين

علمنا أن معرفة الدين الإسلامي من الاصول الثلاثه التي يجب على الانسان معرفتها إلا أنها لا تكون حق المعرفة إلا بالعمل بها، حيث إن الله أمر المسلمين أن يمثلوا الإسلام بأعمالهم، لا بانتمائهم إليه فحسب.. فالله خلقنا للعبادة هذا ما تجلى في قوله تعالى في سورة الذاريات:

وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ” الآية 56

إن المُراد بالاصول الثلاثه التي يجب على الانسان معرفتها أن يستسلم العبد لربه من خلال توحيده والانقياد لأوامر رسوله الكريم للبراءة من الشرك.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.