محتوى يحترم عقلك

حكم المرأة التي تؤذي زوجها بلسانها

يبحث عن حكم المرأة التي تؤذي زوجها بلسانها كثيرًا من الرجال، رغبة منهم في معرفة رأي الشرع في هذه الحالة وكيف يمكنهم معالجتها حسبما أمر الله، وما هي الحدود الأدبية بين الزوجين وما الشكل الذي ينبغي أن تأخذه العلاقة بينهما، وفي مقالنا اليوم على موقع زيادة نتعرف إلى كل ذلك وأكثر.

حكم المرأة التي تؤذي زوجها بلسانها

الزواج سنة من سنن الكون، وقد صفه الله بالميثاق الغليظ للدلالة على قوة الرابط بين الزوجين ومتانة هذه العلاقة، ويصفه الله في كتابه العزيز بقوله – تعالى-:

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21].

نضيف إلى ذلك أن المرأة تُعد أحد الضعيفين اللذين ذكرهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى الرغم من كل ما ذكر في ضرورة وجود المودة والرحمة بين الزوجين وأن يكونا سكنًا لبعضهما، إلا أن هناك بعض النساء تتعدى حدود الله وتؤذ بالقول زوجها الذي أنعم الله عليها به وأنعم عليه بها.

لذلك فإن الشرع وأحكامه كانا شديدا الوضوح في هذا الشأن، فقد ورد

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِن الحُورِ العِينِ: لا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا” رواه الإمام أحمد.

كذلك يتدرج الإسلام في العقوبة، فإيذاء الزوجة لزوجها بالكلام يقع ضمن الاستعلاء والاستخفاف بحق الزوج، والذي وصفه الإسلام بالنشوز فيقول الله – عز وجل – فيه:

{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34].

جملة ذلك أن الخطوة الأولى في العلاج وحكم المرأة التي تؤذي زوجها بلسانها الواقع ضمن نشوزها أن يقوم الزوج بوعظها ونُصحها في البداية، فإن استجابت فلا داع للعقاب وإن لم تستجب فيهجرها في المضجع فإن لم تستجب فيضربها ضربًا غير مبرحًا لا يسبب الألم الجسدي.

اقرأ أيضًا: حكم المرأة التي تمنع زوجها من الزواج

وجوب طاعة الزوج

طاعة الزوج واجبة لا جدال، إلا فيما حرم الله فعله أو قوله فهي الحالة الوحيدة التي يجوز فيها عصيانه بل ويكون واجبًا، وذلك لأن عصيان الزوج وعدم طاعته وقول ما يكره من الكلام يعرض الزوجة إلى أن يقع عليها حكم المرأة التي تؤذي زوجها بلسانها وحكم المعصية والنشوز.

فقد قسم الله القوامة للرجال بما فضلهم على النساء، والتفضيل هنا يعني أن الرجل واجب عليه وفاء حقوق المرأة من مهر ومؤن وإنفاق، إضافة لما سبق، فقد شدد رسول الله على أهمية ووجوب طاعة الزوج فيروى عن عبد الله بن أبي أوفى روايته للحديث:

“لمَّا قدِمَ معاذٌ منَ الشَّامِ سجدَ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ ما هذا يا مُعاذُ قالَ أتيتُ الشَّامَ فوافقتُهُم يسجُدونَ لأساقفتِهِم وبطارقتِهِم فوَدِدْتُ في نَفسي أن نفعلَ ذلِكَ بِكَ..

 فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فلا تفعَلوا فإنِّي لو كُنتُ آمرًا أحدًا أن يسجُدَ لغيرِ اللَّهِ لأمَرتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجِها والَّذي نَفسُ محمَّدٍ بيدِهِ لا تؤدِّي المرأةُ حقَّ ربِّها حتَّى تؤدِّيَ حقَّ زوجِها ولو سألَها نفسَها وَهيَ علَى قتَبٍ لم تمنعْهُ”

وعن عمة حصين بن محصن قولها الرسول صلى الله عليه وسلم، حين أتت الرسول فقالت:

أتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في بَعضِ الحاجةِ، فقالَ: أي هذِهِ! أَذاتُ بعلٍ؟ قلتُ: نعَم، قالَ: كيفَ أنتِ لهُ؟ قالَت: ما آلوهُ إلَّا ما عجزتُ عنهُ، قالَ: فانظُري أينَ أنتِ منهُ؟ فإنَّما هوَ جنَّتُكِ ونارُكِ. [صححه الألباني].

جزاء الزوجة المطيعة

كما أوجب الإسلام حكم المرأة التي تؤذي زوجها وغيره من الأحكام فيما يخص المرأة وعصيانها للزوج، قسم للمرأة حظًا وفيرًا في طاعته والعمل على راحته.

فقد وعد الله الزوجة الطائعة لزوجها القائمة على حقوقه وراحته بالجنة، وأن يرضى الله عنها فقد ورد عن أنس بن مالك وعبد الرحمن الزهري قولهما:

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إذا صلَّتِ المرأةُ خَمْسَها، وصامَت شهرَها، وحَفِظَت فرْجَها، وأطاعَت زَوجَها، دخَلتِ الجنَّةَ“. [صحيح الجامع].

ونضيف أن الله يقسم للمرأة نصيبَا من الخير في زوجها، وطاعتها له جزاءها الجنة في الآخرة بالإضافة لجنتها في الدنيا، فطاعة الزوجة تضمن لها حياة زوجية سعيدة إن أحسنت اختيار الزوج التقي النقي الحافظ لحدود الله، فلا يمكن أن يكون نتيجة زواج المرأة الصالحة بالرجل الصالح سوى الخير لكليهما.

اقرأ أيضًا: ما حكم المرأة التي تغضب زوجها

قول الدين في حقوق المرأة

قد يحاول البعض إخراج الكلام عن سياقه ووضعه في غير مواضعه وقوله – باطلًا- أن الدين الإسلامي نزع من المرأة حقوقها وقيد حريتها، ونقول في ذلك أنه افتراءً بيٍن وينم عن جهل بتعاليم الإسلام.

ونكمل بهذا الصدد، إذ إن الإسلام كفل للمرأة حرية اختيار الزوج، ووجوب استيفائه لجميع حقوقها من مهر ومؤخر وخلافه، وأن يؤمن لها سبل العيش الكريم من مأكل ومشرب وملبس ومأوى، وألا يؤذيها ويصونها.

ذلك أن الله أمر بإيتاء النساء حقوقهن، حتى أنه قال فيمن يعدد الزواج بأكثر من مرآة أنه إن لم يعدل بينهما ومال لإحداهما عن الأخرى آتي يوم القيامة وشقه مائل في التأكيد على عدم تهاون الله مع من يتعدى على حقوق النساء.

فقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بضرورة تقوى الله في المرأة واليتيم بوصفهم بالضعيفين، كما أوصى بالرفق بالمرأة في وصفه للنساء بالقوارير.

إهانة الرجل لزوجته

نهى الإسلام الرجل عن إهانة زوجته أو التعدي على حقوقها، حتى حين أباح الضرب في حالة النشوز اشترط عدم الإيذاء وألا يكون الضرب مبرحًا.

بالإضافة إلى ذلك، فبالرجوع لسيرة الحبيب المصطفى نجد أنه لم يضرب أحد قط – كما روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها- بالإضافة لتحريم إيذاء المسلم للمسلم.

كما قال رسول الله فيمن يضربون نساءهم أنهم ليسوا بخيار الناس، وأنه كان خير الناس لأهله فلم يؤذ ضعيفًا ولم يعتدِ على حق أحد.

اقرأ أيضًا: ما هو حكم المرأة التي لا تسمع كلام زوجها

الزواج نصف الدين

يتصارع الرجال والنساء، ظنًا أن لكل منهم الغلبة على الآخر، ولكن حقيقة الأمر أن الله خلقهم ليكملا بعضهما وليس ليتنازعا، فقد خلق الله حواء من ضلع آدم، وخلق لآدم حواء لتؤنس وحشته في الدنيا ويعيشا رغد الحياة واختبارها سويًا.

نضيف لما سبق أن الله شرع الزوج للذكر والأنثى ليعفهما ويحصن فرجهما، وليمتعهما ببعضهما، فالزواج سنة الرسول في الأرض لقوله كما جاء في حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنه قال:

“النكاحُ من سُنَّتِي، فمن لم يعمَلْ بسنَّتِي فليس منِّي، وتَزَوَّجوا فإِنَّي مكاثِرٌ بكمُ الأمَمَ يومَ القيامَةِ، ومَنْ كان ذا طَوْلٍ فلْيَنكِحْ، ومَنْ لم يَجِدْ فعلَيْهِ بالصيامِ، فإِنَّ الصومَ لَهُ وِجاءٌ[صحيح الجامع].

استكمالًا لذلك، فإن الله خلق في الإنسان حاجته الفطرية لمن يؤنسه، وكما قال ابن خلدون فإن الإنسان كائن اجتماعي بالفطرة فهذه النزاعات بين حقوق المرأة والرجل إنما تخرجنا عن السياق الصحيح للأمور، فتكريم الله كان للإنسان فإن كان هناك ثمة ما ندافع عنه فهو الإنسان الذي رفع الله شأنه ومقامه.

الزواج أسمى العلاقات التي شُرعت لنا، فإن لم نحسن لهذه النعمة والعطية التي منحها الله لنا كان مصيرنا الشقاء في الدنيا والآخرة، فالنعم تزول بقلة الشكر والجحود، وتدوم بالحمد وتقوى الله فيها.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.