محتوى يحترم عقلك

ما حكم الدين الذي مر عليه زمن طويل

ما حكم الدين الذي مر عليه زمن طويل؟ وما حكم من عليه دين ولا يتمكن من سداده؟ حيث إن الدين يُعد من أكثر الأشياء الشائكة في الدين الإسلامي، وأن لكل شخص عليه من المهم أن يقوم بقضائه في أسرع وقت، ونذكر حكمه في حال مر عليه زمن طويل عن طريق موقع زيادة.

ما حكم الدين الذي مر عليه زمن طويل

إن سداد قيمة الدين الواقعة على الفرد ومر عليه زمن طويل في الغالب يحدث تغير في قيمته النقدية تبعًا للزمن الحالي، وهذا الأمر اختلف عليه أهل العلم، حيث إنه كثر التساؤل حول “ما حكم الدين الذي مر عليه زمن طويل؟”، “هل يرد الدين كما هو أم تتغير قيمته مع الزمن؟”، وتجدر الإجابة بآراء فقهاء الدين خلال السطور التالية:

  • أشار الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة إلى وجوب الالتزام بسداد ذات القيمة المحددة دون أي زيادة أو نقصان.
  • لكن هناك مجموعة من الحنفية أشاروا إلى وجوب سداد القيمة النقدية بالتغيرات التي حدث سواء بالغلاء أو الرخص.
  • بينما من رأى الرهوني في المالكية أنه إذا كان التغيير كبير فمن الواجب سداد قيمة الدين بالتغيرات التي طرأت عليه.

بالإضافة إلى أنه ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن نبي الله – صلى الله عليه وسلم – قال:

إنَّ خيارَكم أحسنُكم قضاءً” (المصدر: صحيح الجامع).

اقرأ أيضًا: نصائح وخطوات للتخلص من الديون

ما حكم من عليه دين ولا يستطيع سداده

بعد التطلع إلى إجابة سؤال ما حكم الدين الذي مر عليه زمن طويل، فمن الجدير بالذكر أن نوضح أنه في حال أخذ شخصًا ما دين ولا يتمكن من رده، وعُرف أنه معسر، فيكون الحكم عليه لا يجوز حبسه أو يعمل مقابل الدين الذي عليه.

يكون ذلك وفقًا لما جاء في القرآن الكريم والأحاديث النبوية، حيث إن الدين الإسلامي دين يُسر وليس عسر، ونذكر تلك الدلائل عبر النقاط الآتية:

  • ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال:

    مَن أخَذَ أمْوالَ النَّاسِ يُرِيدُ أداءَها أدَّى اللَّهُ عنْه، ومَن أخَذَ يُرِيدُ إتْلافَها أتْلَفَهُ اللَّهُ” (المصدر: صحيح البخاري).

  • ورد أيضًا عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: “مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ” (المصدر: صحيح البخاري).
  • قال تعالى في كتابه الكريم:

    (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 280].

اقرأ أيضًا: ما حكم من عليه دين ولا يستطيع سداده

حديث دعاء قضاء الدين

بعد معرفتنا لإجابة سؤال ما حكم الدين الذي مر عليه زمن طويل، فتجدر الإشارة إلى وجود بعض الأحاديث الواردة في السنة النبوية خاصة بدعاء قضاء الدين، ونوضح تلك الأحاديث خلال النقاط التالية:

  • ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن نبي الله – صلى الله عليه وسلم – قال: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَرَبَّ الأرْضِ وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيءٍ، فَالِقَ الحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بكَ مِن شَرِّ كُلِّ شَيءٍ أَنْتَ آخِذٌ بنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الأوَّلُ فليسَ قَبْلَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فليسَ بَعْدَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فليسَ فَوْقَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فليسَ دُونَكَ شَيءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ” (المصدر: صحيح مسلم).
  • ورد عن عليّ بن أبي طالب – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: “أنَّهُ جاءَه مُكاتِبٌ فقالَ إنِّي عجزتُ عن كتابي فأعنِّي قالَ ألا أعلِّمُكَ كلماتٍ علَّمنيهنَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لو كانَ عليكَ مثلُ جبلٍ ثَبيرٍ دَينًا أدَّاهُ اللَّهُ عنك قل اللَّهمَّ اكفني بحلالِك عن حرامِك وأغنِني بفضلِك عمَّن سواك” (المحدث: الألباني).
  • ورد عن أبو رافع – رضي الله عنه – أنه قال: أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ استَسلفَ مِن رجلٍ بَكْرًا فقدِمتُ عليهِ إبلٌ من إبلِ الصَّدقةِ، فأمرَ أبا رافعٍ أن يَقضيَ الرَّجلَ بَكْرَهُ، فرجعَ إليهِ أبو رافعٍ فقالَ: لم أجِد فيها إلَّا جملًا خيارًا رباعيًّا فقالَ: أعطِهِ إيَّاهُ، إنَّ خيارَ النَّاسِ، أحسنُهُم قضاءً” (المحدث: العيني).

اقرأ أيضًا: دعاء الرزق والفرج وقضاء الديون وطمأنينة

الدين في القرآن الكريم

بعد الاطلاع على إجابة سؤال ما حكم الدين الذي مر عليه زمن طويل، فلا بد من توضيح وجود آية قرآنية في كتاب المولى – عز وجل – وهي آية الدين أو المداينة، ونذكرها فيما يلي:

قال تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [البقرة: 282].

يجب أن يحرص كل مسلم أخذ دين من أحد أن يقوم بسداده في أقرب وقت ممكن إذا كان يستطيع، والابتعاد عن المماطلة في دفع الدين؛ لأن هذا الأمر عليه عقوبة شديدة من المولى – عز وجل –.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.